اليوم الدولي لمحو الأمية
مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية يمثل المملكة المغربية في المؤتمر العالمي حول محو الأمية بالمكسيك
8 و9 شتنبر 2026 – المكسيك
في إطار مشاركة المملكة المغربية في المؤتمر العالمي حول محو الأمية، المنظم يومي 8 و9 شتنبر 2026 بولاية تشياباس بالمكسيك، تحت شعار "محو الأمية من أجل الشعوب والكوكب والازدهار"، استعرض السيد عبد الودود خربوش، مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية (ANLCA)، التجربة المغربية في مجال محو الأمية وآفاق تطويرها، وفق مقاربة تقوم على التعلم مدى الحياة.
وقد شارك مدير الوكالة، يوم 9 شتنبر، في أشغال الجلسة المخصصة لموضوع "ستة عقود من التقدم في مجال محو الأمية"والتي استحضرت المكتسبات المحققة خلال الستين سنة الماضية، واستشرفت تطور سياسات محو الأمية نحو اعتماد مقاربة التعلم مدى الحياة.
ويبرز هذا الاستعراض، في المقام الأول، التراجع الكبير في نسبة الأمية، التي كانت تتجاوز 85% في بداية ستينيات القرن الماضي، لتصل إلى 24,8% سنة 2024، وفق معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024. وقد تزامن هذا التقدم مع تحسن ملحوظ في ولوج النساء إلى التعليم ومحو الأمية، حيث انتقلت نسبة النساء المستفيدات من التعلم من حوالي 4% سنة 1960 إلى ما يقارب 68% سنة 2024.
وبالإضافة إلى هذه النتائج الكمية، تعكس التجربة المغربية تنوعا متزايدا في العرض الذي تقدمه، من خلال برامج أصبحت أكثر ملاءمة لخصوصيات المستفيدين وواقع المجالات الترابية. كما يحظى تعزيز جودة التدخلات وكذا مهنية الفاعلين بمكانة متنامية، وهو تما تجسد من خلال إحداث معهد التكوين في مهن محاربة الأمية (IFMA)، المخصص لتنمية كفاءات مهنيي القطاع.
وتستند هذه الدينامية إلى توسيع وتعبئة الشراكات البناءة مع المؤسسات العمومية والخاصة، والمجتمع المدني، والجماعات الترابية، والجامعات، والشركاء الدوليين، إلى جانب تطوير حلول رقمية تهدف إلى تحديث الممارسات، وتيسير عمليات التتبع، وتحسين حكامة وتدبير برامج محو الأمية. ومن جهتها، تساهم آليات التتبع والتقييم المعززة في تحسين قياس النتائج وتكييف التدخلات مع احتياجات المستفيدين.
ومن أبرز الخلاصات التي تم التأكيد عليها، التحول الجوهري الذي تشهده اليوم مقاربة محو الأمية. فلم يعد الأمر يقتصر على تمكين الأفراد من اكتساب المعارف الأساسية، بل أصبح يتجه نحو تهيئة الظروف
الكفيلة بضمان استمرارية التعلم. ويشكل هذا التوجه، الذي يندرج في صلب الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية 2023-2035، محورا أساسيا للسياسات الوطنية، من خلال وضع التعلم مدى الحياة في صميمها.
وتتيح هذه المقاربة مواصلة المسارات من خلال ما بعد محو الأمية، و كذا ترسيخ المكتسبات، والتعلم الوظيفي، والاستفادة من فرص جديدة للتكوين وتنمية الكفاءات. كما تدعو إلى تعزيز الجسور بين محاربة الأمية والتكوين والإدماج السوسيو-اقتصادي، بما يضمن مواكبة أفضل لاحتياجات المستفيدين طيلة مسارهم. كما يواكب هذا التوجه تطوير شراكات ومبادرات جديدة ترمي إلى توسيع فرص التعلم وتعزيز قدرات الفاعلين في القطاع، ولا سيما في إطار التعاون مع معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة. (UIL)
وهكذا، فإن التجربة المغربية التي تم عرضها في تشياباس لا تختزل في حصيلة ستة عقود من التقدم فحسب، بل تجسد مسارا متواصلا من التحول، يقوم على توسيع نطاق الولوج، وتحسين الجودة، وتنويع أنماط التعلم، والإرادة في بناء مسارات أكثر استدامة.
وتتيح مشاركة المغرب في هذا المؤتمر العالمي فرصة لتقاسم هذه التجربة مع المجتمع الدولي، والمساهمة في النقاشات حول مستقبل محو الأمية، الذي أصبح مرتبطا بشكل وثيق بالرهان الأوسع المتمثل في التعلم مدى الحياة